إن عبد الرحمن بن حسان يشبب بابنتك

أحد, 2014-11-16 22:13

دخل يزيد بن معاوية على أبيه مغضبا فقال له :
إن عبدالرحمن بن حسان يشبب بابنتك رملة
قال : ومايقول فيها ؟ , قال : يقول :
وهى بيضاء مثل لؤلؤة الغواص صيغت من لؤلؤ مكنون
قال صدق ، قال ويقول :
وإذا ما نسبتها لم تجدها فى سناء من المكارم دون (1)
قال : صدق أيضا ، قال : ويقول :
ثم خاصرتها إلى القبة الخضراء تمشى فى مرمرٍ مسنون (2)
قال كذب ، قال : فهلا تبعث إليه من يأتيك برأسه ؟
قال : يابنى لوفعلت ذلك لكان أشد عليك ، لأنه يكون سبباً
للخوض فى ذكره ، فيكثرمكثر ويزيد زائد ، اضرب عن هذا صفحاً واطو دونه كشحاً .
وروى أنه لما شبب برملة قال الناس لمعاوية : لوجعلته نكالا !
فقال : لا ، ولكن أدوايه بغيرذلك ، فلما وفد عليه ـ وكان يدخل فى أخريات الناس ـ أجلسه على سرير معه وأقبل عليه بوجهه وحديثه , ثم قال له : ابنتى الأخرى عاتبة عليك .قال : فى أى شئ ؟ قال : فى مدحك أختها وتركك إياها .
قال : فلها العتبى (3) وكرامة ، أنا ذاكرها
فلما شبب بها ـ ولم يكن لمعاوية ابنة غير رملة ـ علم الناس أنه كذب على الأولى لما ذكر الثانية.

(1) السناء : الرفعة
(2) خاصرتها ، أخذت بخصرها وأخذت بخصرى
والمرمر: الرخام المسنون المصقول
(3) العتبى : الرضا .