ًقال شبيب بن شيبة عن أبي عبد الملك: كنت من حَرس الخُلفاء قَبْل عمر، فكنا نقوم لهم ونَبْدؤهم بالسّلاح.
فخرج علينا عمر رضي اللّه عنه في يوم عِيد وعليه قَميص كَتَّان وعِمامة على قَلَنْسوة لاطِئة، فَمَثلنا بين يديه وسَلّمنا عليه، فقال: مه، أنتم جماعة وأنا واحد، السلامُ عليّ والردّ عليكم؟ وسَلّم، فَرَدَدْنا، وقُرِّبت له دابّته فأعرض عنها ومَشى، ومَشينا، حتى صَعِد المِنْبر، فحمد الله وأثنى عليه وصَلّى عَلَى النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم قال: وَددْت أن أغنياء النّاس اجتمعوا فردُّوا على فُقرائهم، حتى نَسْتَويَ نحن بهم، وأكونَ أنا أوّلَهم.
ثم قال: ما لي وللدُّنيا؛ أم مالها ومالي؛ وتكلم فأرَقّ حتى بكى الناسُ جميعاً، يميناً وشمالاً.
ثم قَطع كلامه ونَزق! فدنا منه رجاءً بن حَيْوة، فقال له: يا أمير المؤمنين، كَلِّمتَ الناسَ بما أرقّ قُلويهم وأبكاهم، ثم قَطعته أحوجَ ما كانوا إليه.
فقال: يا رجاء، إني أكره المُباهاة.