اندبندنت عربي: إيران بين "الجوادين" وثنائية النووي والإنترنت

خميس, 2024-07-11 10:56

كتبت الأندبندنت فى نسختها العربية : 

متابعة الأجواء التي رافقت الحملة التي خاضها مرشح القوى الإصلاحية والمعتدلة مسعود بزشكيان في سباق انتخابات الرئاسة الإيرانية تكشف بوضوح عن الدور المحوري والأساس الذي قام به محمد جواد ظريف وجواد آذري جهرمي، وزيرا الخارجية والاتصالات السابقان في حكومة الرئيس حسن روحاني، وكيف استطاعا قلب الموازين لمصلحة بزشكيان خلال الأيام الأخيرة قبل يوم الاقتراع الحاسم في المرحلة الثانية للانتخابات، وأن يسهما بصورة فاعلة في خروج اسم بزشكيان من صندوق الاقتراع على حساب مرشح القوى المتشددة سعيد جليلي.

ثقة عالية من المرشح الرئاسي وفهم دقيق لحساسيات المجتمع الإيراني شكلا العاملين الأساسيين في دفع هذين الوزيرين إلى الاضطلاع بهذا الدور المحوري والمفصلي في السباق الانتخابي، وأن يكون لهما الثقل الحاسم في تحديد نتيجة الانتخابات، من خلال لعبة توزيع الأدوار ودقة توظيفها في التعامل ومخاطبة الناخب الإيراني.

 

استطاع جواد ظريف توظيف حال التململ الاجتماعية الواسعة والكبيرة نتيجة تراكم الأزمات الاقتصادية والآثار السلبية للعقوبات الخارجية التي تفاقمت بسبب عرقلة التيار المحافظ المتشدد الذي يقوده المرشح الغريم سعيد جليلي لكل جهود ومحاولات إعادة إحياء الاتفاق النووي، بالتالي الخروج مجدداً من ضغوط العقوبات المالية والاقتصادية.

أما الجواد الثاني آذري جهرمي، فامتطى صهوة أحد أهم مطالب جيل الشباب والشريحة المستفيدة من التقنيات الحديثة وتكنولوجيا الشبكة العنكبوتية في تطوير اقتصادات موازية ساعدت بدورها في التخفيف من الآثار السلبية للأزمات الاقتصادية، فضلاً عن حاجة شرائح أخرى لكسر الحصرية أو الأحادية الإعلامية التي يمارسها النظام والتي عانت كثيراً سياسات الحظر والمحاصرة، إلى جانب الجهود التي كان يبذلها التيار المتشدد لتأطيرها قانونياً من خلال دفع البرلمان إلى إصدار قانون لمراقبة الفضاء المجازي وشبكات التواصل الاجتماعي.

أزمة الرقابة على الاتصالات والإنترنت وما فيها من حرمان الإيرانيين من الإمكانات العملية والتجارية والاقتصادية التي توفرها حرية الاتصال بالشبكة العنكبوتية، فضلاً عن وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، قامت بدور محوري في الحملة الانتخابية للمرشح المحسوب على القوى الإصلاحية.

إلا أن تطبيق الوعود التي قدمها في هذا الإطار والعمل على إلغاء سياسة الرقابة، قد لا يكون سهلاً أو يسيراً على بزشكيان والفريق الذي سيكلفه هذه المهمة، وهنا تذهب الترجيحات إلى أن يكون أحد "الجوادين" وزير الاتصالات السابق آذري جهرمي هو المرشح لتولي هذه المهمة.

وصعوبتها تكمن في طبيعة المعركة القانونية التي سيخوضها مع الغالبية المحافظة التي تسيطر على البرلمان وتسعى إلى فرض مزيد من الرقابة، بالتالي العمل على عرقلة عمل الحكومة الجديدة التي تعتبرها هذه الغالبية مغايرة لها وتحمل خطاباً ومشروعاً معارضاً لرؤيتها المتشددة ولا تمثل أو تنتمي إلى تيارها الفكري والأيديولوجي، على رغم تأكيد رئيس البرلمان الخاسر في السباق الرئاسي محمد باقر قاليباف استعداده للتعاون مع الحكومة ومساعدتها في تطبيق سياساتها.