دخل على الحجاج سليك بن سلكة فقال :
أصلح الله الأمير , أعرنى سمعك واغضض عنى بصرك
واكفف عنى غربك (1) , فإن سمعت خطأ أو زللا فدونك
والعقوبة , قال : قل . , فقال : عصى عاصٍ من عرض
العشيرة , فحلق على اسمى (2) وهدمت دارى وحرمت
عطائى , قال : هيهات أما سمعت قول الشاعر:
جانيك من يجنى عليك وربما .. تعدى الصحاح مبارك الجرب
ولرب مأخوذٍ بذنب عشيرةٍ .. ونجا المقارف صاحب الذنب
قال أصلح الله الأمير ولكنى سمعت الله قال غير هذا ,
قال : وماذاك ؟
قال:
( قَالُواْ يَأَيّهَا الْعَزِيزُ إِنّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ مَعَاذَ اللّهِ أَن نّأْخُذَ إِلاّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنّـآ إِذاً لّظَالِمُونَ )
قال الحجاج : على بيزيد ابن أبى مسلم (3) فأتى به فمثل بين يديه
فقال له : افكك لهذا عن اسمه واصكك له بعطائه (4) وابن له منزله
ومر مناديا ينادى فى الناس : صدق الله وكذب الشاعر
)1) غرب السيف حده
(2) أديرعليه بحلقه من المداد ليبعد من ديوان العطاء
(3) يزيد بن مسلم كان كاتب الحجاج وكان كلاهما
مبغضاً إلى سليمان بن عبدالملك
(4) اكتب له صكا به.

